الشيخ محسن الأراكي
373
كتاب الخمس
في كيفيّة تعلّق الخمس بين موارده ، فإذا ثبت أنّ خمس الغنائم الحربيّة في أعيانها ، ثبت كونه كذلك في سائر موارد الخمس . ولو كان الخمس متعلّقاً بماليّة الغنيمة الحربيّة لا بعينها ، لكان الحريّ بالرسول ( ص ) أن يأمر المقاتلين بأن يدفع كل منهم خمساً مما غنمه ، وأن يكون المقاتل هو الذي يختار الشيء الذي يدفعه بعنوان الخمس مما غنمه في الحرب . فسلب هذا الحق من المقاتلين ، يدل دلالة واضحة على أنّ الخمس متعلّق بأعيان غنائم الحرب ، ولهذا فليس للمقاتل أن يتصرف في شيء من الغنيمة إلّا بعد أن يستوفي الإمام حقّه من أعيانها . وأمّا سائر موارد الخمس - ومنها ربح المكسب - فالأمر فيها غير مختلف عن الغنيمة الحربيّة ، إلّا أن يرضى صاحب الخمس بالقيمة بدلًا عن العين . وقد دلت السيرة والروايات على أنّ الأئمّة سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم كانوا يرضون بالقيمة بدلًا عن العين لسهولة دفعها لمن وجب عليه الخمس أوّلًا ، وسهولة الانتفاع بها لأصحاب الخمس ثانياً . ومن كلّ ما ذكرناه ظهر أنّ الحقّ كون الخمس حقاً ثابتاً في العين ، وأنّ شركة أصحاب الخمس في الأموال التي يتعلق بها الخمس شركة عينية ، وليست شركة في المالية فحسب . وعلى هذا فلاصحاب الخمس أن يطالبوا شركاءهم بحصتهم من العين ولهم أن يرضوا بقيمتها . والعجيب من بعض المحققين دعوى : استلزام ذلك صعوبة وعسراً واجحافاً بحق المالكين بحيث تنصرف عنها أدلّة الخمس والزكاة ، أو يوجب الاطمئنان بأن المجعول في الخمس والزكاة على تقدير كونه بنحو الشركة ، إنمّا هو الشركة في المالية لا الشركة الحقيقية في العين الخارجيّة بما هي عين « 1 » .
--> ( 1 ) . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي 335 : 2 .